ابن عابدين
473
حاشية رد المحتار
الحالف ولا يبر بمجرد قوله أفطر ، سواء كان حلفه بالتعليق كما مر ، أو بنحو قوله : والله لتفطرن ، وأما ما صرحوا به من التفصيل ، والفرق بين ما يملك وما لا يملك ، فذاك فيما إذا قال : لا أتركه يفعل كذا ، كما لو حلف لا يترك فلانا يدخل هذه الدار فإن لم تكن الدار ملك الحالف يبر منعه بالقول ، ولو ملكه : أي متصرفا فيها فلا بد من منعه بالفعل واليمين فيهما على العلم حتى لو لم يعلم لا يحنث مطلقا ، وأما لو قال : إن دخل داري ، فهو على الدخول علم أو لا ، تركه أو لا ، وكذا لو قال : إن تركت امرأتي تدخل داري أو دار فلان فهو على العلم ، فإن علم وتركها حنث وإلا فلا ، ولو قال : إن دخلت فهو على الدخول كما يظهر ذلك لمن يراجع أيمان البحر وغيره ، نعم وقع في كلام الشارح في أواخر كتاب الايمان عبارة موهمة خلاف ما صرحوا به كما سيأتي تحريره هناك إن شاء الله تعالى ، فافهم . قوله : ( بزازية ) عبارتها : إن نفلا أفطر ، وإن قضاء لا ، والاعتماد أنه يفطر فيهما ولا يحنثه اه . وقد نقلها في النهر أيضا بهذا اللفظ ، فافهم . قوله : ( وفي النهر عن الذخيرة الخ ) أقول : ذكر في الذخيرة مسألة الضيافة ومسألة الحلف وما فيهما من الأقوال ، ثم قال : وهذا كله إذا كان الافطار قبل الزوال الخ ، وبه علم أنه جاز على الأقوال كلها لا قول مخالف لها ، فتأيد ما قلناه من حصول الجمع ، فافهم . قوله : ( قبل الزوال ) قد ذكرنا أن هذه العبارة واقعة في أكثر الكتب ، والمراد بها ما قبل نصف النهار أو على أحد القولين ، فافهم . قوله : ( إلى العصر لا بعده ) هذه الغاية عزاها في النهر إلى السراج ولعل وجهها أن قرب وقت الافطار يرفع ضرر الانتظار ، وظاهر قوله لا بعده أن الغاية داخلة ، لكنه في السراج لم يقل لا بعده . قوله : ( لو صائما غير قضاء رمضان ) أما هو فيكره فطره لان له حكم رمضان كما في الظهيرية ، وظاهر اقتصاره عليه أنه لا يكره له الفطر في صوم الكفارة والنذر بعذر الضيافة ، وهو رواية عن أبي يوسف لكنه لم يستثن قضاء رمضاء . قال القهستاني عند قول المتن : ويفطر في النفل بعذر الضيافة في الكلام إشارة إلى أنه في غير النفل لا يفطر كما في المحيط ، وعن أبي يوسف أنه في صوم القضاء والكفارة والنذر يفطر اه . فأنت تره لم يستثن قضاء رمضان ، والظاهر من المصنف أنه جرى على رواية أبي يوسف فكان ينبغي له أن لا يستثنى قضاء رمضان . حموي على الأشباه بتصرف ط . قوله : ( ولا تصوم المرأة نفلا الخ ) أي يكره لها ذلك كما في السراج . والظاهر أن لها الافطار بعد الشروع رفعا للمعصية فهو عذر ، وبه تظهر مناسبة هذه المسائل هنا تأمل ، وأطلق النفل فشمل ما أصله نفل ولكن وجب بعارض ، ولذا قال في البحر عن القنية : للزوج أن يمنع زوجته عن كل ما كان الايجاب من جهتها كالتطوع والنذر واليمين دون ما كان من جهته تعالى كقضاء رمضان ، وكذا العبد إلا إذا ظاهر من امرأته لا يمنعه من كفارة الظهار بالصوم لتعلق حق المرأة به اه . قوله : ( إلا عند عدم الضرر به ) بأن كان مريضا أو مسافرا أو محرما يحج أو عمرة فليس له منعها من صوم التطوع ، ولها أن تصوم وإن نهاها ، لأنه إنما يمنعها لاستيفاء حقه في الوطئ ، وأما في هذه الحالة فصومها لا يضره فلا معنى للمنع . سراج . وأطلق في الظهيرية المنع ، واستظهره في البحر لأن الصوم يهزلها وإن لم يكن الزوج يطؤها الآن . قال في النهر : وعندي أن إحالة المنع على الضرر وعدمه على عدمه أولى للقطع بأن صوم يوم لا يهزلها فلم